أحمد سايح الحسيني

15

نشر الأعطار ونثر الأزهار في نجاة آباء النبي الأطهار ( ص )

بتقدير إلهي قال اللّه تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 1 » . ولقد منحه اللّه تعالى كل الكمالات الخلقية التي منعته من الاستجابة لهوى النساء اللواتي كن يرغبن فيه لما كان يشع من نور على جبينه ويرى ظاهرا في وجهه ، وما ذلك إلا لأن اللّه تعالى أراد أن يأتي من ظهره رحمة اللّه للعالمين فخلقه محفوظا من كل عيب ، ولم يذكره - صلى اللّه عليه واله وسلم - أو يذكر والداته إلا بكل تكريم وتشريف فقد ذكره منتسبا إليه مع سيدنا إسماعيل عليه السلام - الذي هو جده - صلى اللّه عليه واله وسلم - فقال : ( أنا ابن الذبيحين ) « 2 » .

--> ( 1 ) سورة القمر / الآية : 49 . ( 2 ) قوله - صلى اللّه عليه واله وسلم - : ( أنا ابن الذبيحين ) كذا في الكشاف ، قال الزيلعي وابن حجر في تخريج أحاديثه لم نجده بهذا اللفظ ، وقال في المقاصد : حديث ابن الذبيحين رواه الحاكم في المناقب من مستدركه من حديث عبيد اللّه بن محمد العتبى قال حدثنا عبد اللّه بن سعيد عن الصنابحي قال : حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق ابني إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ، فقال بعضهم : الذبيح إسماعيل ، وقال بعضهم : بل إسحاق فقال معاوية : سقطتم على الخبير ، كنا عند رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - فقال أعرابي يشكو جدب أرضه : يا رسول اللّه خلفت البلاد يابسة والماء يابسا هلك المال وضاع العيال ، فعد على مما أفاء اللّه عليك يا ابن الذبيحين ، فتبسم رسول اللّه - صلى اللّه عليه واله وسلم - ولم ينكر عليه ، فقلنا لمعاوية : من الذبيحان يا أمير المؤمنين ؟ فقال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر للّه إن سهل له أمرها أن ينحر بعض ولده ، فأخرجهم وأسهم بينهم ، فخرج السهم لعبد اللّه ، فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بنى مخزوم ، وقالوا له أرض ربك وافد ابنك ، ففداه بمائة ناقة فهو الذبيح وإسماعيل الثاني ) . وقال العلامة القسطلاني في المواهب وشرحها للزرقاني ( وعند الحاكم في المستدرك وابن جرير وابن مردويه والثعلبي في تفاسيرهم عن معاوية بن أبي سفيان قال كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم - فأتاه أعرابي فقال : يا رسول اللّه خلفت البلاد يابسة -